شعب إنا عاكسنا
شعب إنا عاكسنا
أحمد الغازي
لا يفصلنا عن انتخابات شتنبر سوى أسابيع قليلة و يبدأ فصلا آخر من فصول مسرحية درامية من إخراج المخزن وتمثيل الحكومة والبرلمان.
قريبا ستمتلأ الشوارع عن آخرها بالسيارات الفاخرة، وسيتفنن الممثلون والممثلات في أدوارهم، سيلعبون دور المحب الخدوم، والوالي الحكيم، سيوظفون كل رأسمالهم من الشعبوية وروح الدعابة لنيل رضا الجمهور، سيبيعون صكوك الغفران، ويذبحون الثيران ويوزعون البسمات على الوجوه التعيسة والجوف الظمآن، ولسان حالهم يقول في صمت، تبرعوا الآن لنتبرع دائما.
الجديد في أطوار هذه المسرحية بروز جمهور جديد لم يتعود على التصفيق والتهليل لأي كان. هذه الفئة ارتأينا أن نطلق عليها اسم "شعب إنا عاكسنا ".
فبعد الخدمة التي قدمها خدام الدولة برئاسة عبد الإله بن كيران، وبعد التراجع الخطير الذي مس كل المجالات، وإضعاف الطبقة الوسطى عبر تجويعها(الإجهاز على حق الترقي و تمرير خطة التقاعد ) و توسيع الفوارق بين الأغنياء والفقراء- الغني يزداد غنى، توزيع أراضي بأثمنة بخسة لأثرياء البلد وحرمان فئة الشعب من أبسط شروط الحياة: الشغل، السكن ،والصحة-برزت إلى السطح فئة تدعو للتصويت على إلياس العماري، هذا الموقف إن دل على شيء إنما يدل على إن أنصاره يجهلون لحد الساعة من يتحكم فعليا في الخريطة السياسية بالمغرب، ومن يتولى أموره الإقتصادية.
فلو كان لرئيس الحكومة صلاحيات لما سحبت أجهزة الدولة من تحته البساط. فكم من مناسبة طبق املاءات وزير الداخلية، وكم من مناسبة صرح لنا عبر قبة التشريعات " اوالله ما فراسيش "
وكم من مرة استنجد بالدولة، قائلا" عيطو على الدولة".
الدولة هنا تعني المخزن، فبنكيران يعي جيدا أن السلطة بيد المخزن وأنه مجرد ممثل كباقي الممثلين وإلياس العماري لن يختلف كثيرا عن سابقيه خصوصاً إن حزب البام هو حزب من ولادة فؤاد علي الهمة أحد خدام الدولة الذين يسبحون في ثرواتها.
يا شعب إنا عاكسنا! ضعوا أقلامكم واغلقوا أفواهكم وأنصتوا جيدا حتى تعرفوا أين المشكل ؟
إن المشكل ليس في الحكم إنما فيكم. فكل شعب ينال الحكومة التي تستحقه، فبتصويتكم على الأحزاب المحكومة بيمينيها ويسارييها ولا أستثني منهم أحدا ستصوتون مرة أخرى لصالح بؤسكم.
فلا العماري ولا بن كيران ولا مزوار ولا غيرهم يمتلك مفاتيح الحكم، هم فقط يدخلون من الأبواب إذا فتحت و يغلقونها كلما أمروا بذلك، يدخلون منها الشعب ويتركونه يعوم في الظلام ثم يسدل الستار عن فصل آخر من فصول المسرحية.


إضافة تعليق