إلى أستاذ الناجحين الحبيب الشوباني - نورالدين الطويليع
إلى أستاذ الناجحين الحبيب الشوباني
- نورالدين الطويليع
وأنت تتقلب في المناصب السامية التي لا ينالها إلا أولي الحظوة من أصحاب اليمين, ومن المقربين, وتجني من قطوفها الدانية مايشتهي عقلك وبطنك وما دون بطنك, تصلح, سيدي, أن تقدم كوصفة سحرية للشباب العازف عن الانخراط في المؤسسات الحزبية, ليعالج نهائيا من داء فقدان شهية الانتماء الحزبي, ولتزداد شهيته الافتراسية للمغانم والمكاسب عبر مركب هذا الحزب أو ذاك.
سيجد فيك الشاب العاطل الذي حصل على الإجازة, وتقطعت به السبل قبل أن يكمل دراسته العليا أنموذجاً حيا لكي يحيي هذا الأمل ويخرجه من غياهب جب اليأس, حينما يدرس سيرتكم الألمعية, ويكتشف أن دخول قبة البرلمان يمهد الطريق ويفرشها بالورود, ويجعلها سالكة للتسجيل في السلك الثالث والحصول على شهادة الماستر.
وسيعثر فيكم الحاصلون على الماستر الذي سدت في وجوههم أبواب الدكتوراه أسوة حسنة ليكملوا مشوارهم العلمي من خلال بوابة الاستوزار, سيرا على خطاكم الرشيدة, وتيمنا بشخصكم الذي انفتحت له أبواب الدكتوراه على مصراعيها بعد أن رأته قادما على صهوة دبابة الوزارة.
وسيجد فيكم العزاب من الشباب الذين طاردهم نحس العزوبية, وجلب عليهم شؤم سوء طالع العثور على "بنت الناس" المثال والوصفة القوية لتحقيق مبتغاه, وربما دفعتهم الحاجة إلى تحقيق الوصال بمن علق بهن القلب إلى شد الرحال إلى ضريح سيدي الحبيب الشوباني,الذي
سيصبح المعادل الموضوعي لضريح "للاعيشة البحرية", سيتخذك الذكور من الشباب ملاذهم, فيتخذون ضريحك مزارا "طالبين راغبين", كما تفعل بعض الإناث اللواتي يعانين من العنوسة فيلتجئن إلى ضريح لالاهم عيشة البحرية.
سيرى فيك رجل التعليم الذي جعل بينه وبين الوصول إلى التقاعد حجابا مستورا, وصار الحصول على القبر بالنسبة إليه أهون من الحصول على تقاعد مددوه حتى استحال صرابا بقيعة, سيرى فيك زميلك هذا خلاصه ليترشح للبرلمان ويرشح نفسه للوزارة, ليختصر المسافة ويحصل على بغيته في بضع سنين'بتقاعد سمين غير ذلك الأعجف الذي سيهلك دونه لا محالة.
سيفر إليكم كذلك الفلاح البسيط الذي يملك شبر أرض وبضع شويهات, لينمي رصيده من "التراب", ويصبح في لمح البصر من ملاك مئات الهكتارات, ومن المستثمرين الذين يشغلون اليد العاملة وينالون أجر إطعام الماشية من جوع, وأمنها من خوف نقص الغذاء, تماما كما خططتم لذلك وأنتم تتقدمون بطلب كراء الأرض السلالية المتجاوزة مساحتها المئة هكتار, وكشفتم ستاره عبر بيانكم ضد ما سميتموه إعلام التحكم الذي غاضه نجاحكم الباهر المستمر.
بالإضافة إلى كل هذا ستجد فيكم مدارس البراغماتية السياسية أنموذجا لتسويق مشاريعها واستقطاب الملايين من التلاميذ عبر العالم, وكل منها سيدعي شرف تكوينك, وهنا أنصحك سيدي بملاحقتها جميعا, وبلا هوادة, لأنك نسيج وحدك, ولا يمكن لهذه المدارس مجتمعة
أن تنتج تلميذا بشطر مواصفاتك, فكيف بها وهي متفرقة أن تأتي بمثل وحيد زمن السياسة المغربية المعاصرة وأستاذها, لا تتردد في مقاضاتها وإغراقها بالتعويضات المليارية جزاء وفاقا على جسارتها على ماركة مسجلة لا يجوز تقليدها, بله تبنيها.


إضافة تعليق