Header Ads

شعار "مناهضة أسلمة الدولة" ومكاسبه السياسية لحزب العدالة والتنمية

شعار "مناهضة أسلمة الدولة" ومكاسبه السياسية لحزب العدالة والتنمية 

شعار "مناهضة أسلمة الدولة" ومكاسبه السياسية لحزب العدالة والتنمية


ــ نورالدين الطويليع


يحكى أن غيلما (ذكر السلحفاة) صاحب قردا واستأنس به وإليه, حتى صار يقضي الأيام الطوال في صحبته, مستفيدا من ثمار التين التي كان يرميها إليه من أعلى شجرتها التي اتخذها بيتا, مما أثار حفيظة زوجة الغيلم, فصارت تبحث عن حيلة للتفريق بينهما واسترجاع زوجها, إلى أن اهتدت, عن طريق جارتها, إلى استدراج القرد إلى البيت وقتله, عبر تدبير مكيدة التظاهر بالمرض وادعاء الحاجة إلى قلب قرد للشفاء, وإقناع الزوج بجلب رفيقه إلى البيت من خلال عرض استضافته لتناول أطيب الثمار... وبينما هما يمشيان في الطريق إلى البيت كشف الزوج الغبي عن حاجة زوجته إلى قلب قرد للعلاج من مرضها العضال, وهنا لجأ القرد إلى الحيلة, وخاطب الغيلم متأسفا: نحن معشر القردة لا نحمل قلوبنا معنا, حتى لا نرى بها حريم زوارنا, فإن شئت رجعت إلى الشجرة لأحمل قلبي معي", وكانت هذه حيلة تخلص بها القرد من موت محقق.
مناسبة استدعائي لمتن حكاية القرد والغيلم, هو ما تابعناه عبر وسائل الإعلام من تنظيم مسيرة وطنية بالدار البيضاء ضد ما سموه أخونة حزب العدالة والتنمية للدولة والمجتمع وأسلمتهما, متغيين بذلك عزل الحزب وضربه على شاكلة ما وقع لكثير من أحزاب السياسي بالعالم العربي.
الإشكال الذي لم يستوعبه هؤلاء الغيالم, وهو يسعون لإحضار الحزب وسحله طلبا لعلاج المصابين بمرض الرغبة في تصفيته والتخلص منه, أن مطلوبهم هذا ترك قلبه قبل أن يعتلي شجرة الحكومة, وشيعه على أعتابها, قاطعا صلته به, ولذلك لا عجب أن تتعالى قهقهات شماتته في وجه هؤلاء وتشفيه من سوء تقديرهم, وهو يخاطبهم:" اطمئنوا واهننؤوا, فأنا لم أحمل قلبي معي, أو أنا أعيش بدون قلب منذ خمس سنوات, فلا أمل لمريضكم في العلاج ما دام أن علاجه وقف على قلبي"، وأمام الحزب عشرات الحجج ليثبت لهؤلاء أنه عاش الولاية الحكومية بدون قلب, وأن تهافتهم على قلبه الذي يسمونه الأسلمة والأخونة محكوم عليه بالفشل, وله أن يخاطبهم بلهجة تهكمية مستعرضا مظاهر أخونته للدولة والمجتمع:
-- ازدياد وتيرة إنتاج واستيراد الخمور.
-- ارتفاع حجم المبادلات التجارية مع إسرائيل.
-- تعاظم نفوذ المؤسسات البنكية الربوية.
-- انتظار خروج ما يسمى الأبناك التشاركية إلى أرض الواقع كيا أيها الناس.
-- معارضة مقترح الزيادة في الرسوم المفروضة على الخمور.
-- سحب مقترح تجريم التعاطي للشيشا من البرلمان.
-- ترك الحابل على الغارب للباطرونا ليصولوا ويجولوا, خصوصا بعد الخرجة الشهيرة لزعيمتهم المبجلة التي شبهت وزراء الحكومة بالأطفال الصغار الذي مازالوا في
حاجة إلى حفاظات.
-- فرنسة المواد العلمية بالتعليم الثانوي.
-- الاكتفاء بدور المتفرج على مهرجان موازين, وإطلاق تصريحات مطمئنة تعبر عن التطبيع معه ومع منظميه.
-- منح شيك على بياض للأغنياء وأصحاب الصف الأول تجاريا واقتصاديا, ليتمادوا في تهربهم الضريبي, ولينعموا بنعيم الإفلات من العقاب على وقع شعار "عفا الله عما سلف".
-- الابتعاد عن الحيطان المسيجة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
هذه العناصر وغيرها تكشف وتعري عن غباء منظمي المسيرة الذين لو أنهم نظموها تحت شعار التصدي لعلمنة حزب العدالة والتنمية للدولة لاستقطبوا أعدادا أكبر بكثير من تلك التي حجت لتعزيز مسيرتهم, وهي مسيرة منحت نقطة إضافية للحزب ليتخذها شرارة لإشعال حملته الانتخابية تحت شعار مواجهة خطر الكراهية للإسلام ومواجهة المتربصين بالأمن الديني للمغاربة, ولا شك أنه سيستقطب الكثير من الأصوات ويحظى بمزيد من التعاطف, ردا على هذه الخرجة المجانية لغيالم مسيرة الدار البيضاء الذين كان يمكن أن يكون لمسيرتهم شأن لو أن أنهم سلكوا مسلك طرح سؤال الحصيلة البئيسة للحكومة وقراراتها المجحفة في حق الطبقة المتوسطة, بعيدا عن نعرات الإيديولوجيات الفارغة التي تسيء لصاحبها, وتقوي خصمه, وتمنحه ملعقة من ذهب لالتهام ما لذ وطاب من أصوات ناخبين أغلبيتهم الساحقة ترى في الإسلام خطا أحمر, وتنقاد مع كل من عزف على وتره انقيادا بلا قيد أو شرط، لأن العقيدة كما يقول الدكتور محمد عابد الجابري محدد أساسي للعقل السياسي العربي، بها يستطيع الحاكم إرساء دعائم حكمه،  ولذلك نجد ميكيافيلي يوصي الأمير بإظهار حب الدين وحمايته، "ولو كان هو نفسه لا يؤمن به، لأن الدين يعاونه على حكم الجماهير وعلى تثبيت سلطانه".
هنيئا لحزب العدالة والتنمية بهذه الهدية الثمينة التي ستجعله في نظر الكثير حارسا لحمى العقيدة الإسلامية، وستعفيه أثناء حملته الانتخابية من سؤال حصيلته الانتخابية, وما عليه الآن إلا أن يطبع صور لافتات المسيرة الرافضة لأسلمة المجتمع لتنثال عليه الأصوات انثيالا ويأتيه الناخبون تباعا.



ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.