Header Ads

روسيا وسوريا من ألقوتلي إلى الأسد الصغير .

روسيا وسوريا من ألقوتلي إلى الأسد الصغير .

سفيان توفيق
سفيان توفيق 
Sofianbaniamer56@gmail.com

لم تكن العلاقات الروسية السورية هي علاقات مضاجعه تمت بين ليلة وضحاها فقط ، وإنما مر عليها عقود كثيرة ، فقد كانت روسيا هي من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال سوريا في طلع عام 1946 ، مما مهد بذلك لبروز هذه العلاقات وخروجها إلى سطح المائدة .

عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945 ، وابتعاد الرايخ الألماني  وما ألم بالدول من أضرار ، لم يبقى آنذاك في الملعب الدولي سوى الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية ، وما ثار بينهما من صراع انقلب إلى صراع بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي ، الأول بقيادة الاتحاد السوفيتي السابق ، والثاني بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، وما انبثق عن ذلك من حروب بالإنابة وصراع غير مباشر بين هاتين الدولتين في الأسلحة الدولية .
آنذاك كان عالمنا العربي في دائرا في فلك الصراع مع الكيان الصهيوني المحتل وما تخللته هذه الفترة الممتدة من عام 1945 إلى عام 1991 ، تخللتها نكسات ونكبات أبت أن تنتهي إلى الآن رغم انتهاء مرحلة الصراع المباشر .
كانت سوريا آنذاك منتقلة من حكم إلى آخر ، ومن انقلاب إلى آخر ، تخللته عملية دخولها عن الجمهورية العربية المتحدة وانفصالها عنه بعد ثلاث سنوات عام 1961 .
كانت سوريا إلى ذلك الوقت مربوطة كامل الربط مع روسيا ، بعد سماع روسيا نصيحة بطرس الأكبر الشهيرة " تقدموا ما استطعتم نحو الأستانة والهند ، إن من يحكمها سيكون سيد العالم بلا منازع " والذي قد سمع النصيحة إيفان الرهيب في البداية .
فضلا عن الدوافع الاقتصادية التي دفعت الاتحاد السوفيتي إلى ذلك وأهمها : الحصول على المواد الأولية التي لا يتمتع بها الاتحاد السوفيتي باكتفاء ذاتي بها واستثمار العلاقات التجارية بشأن الحصول على العملات الصعبة آنذاك في ظل الصراع الدائر مع المعسكر الرأسمالي ، بالإضافة إلى الهدف البارز في وضع حد للنفوذ الأمريكي في المنطقة .
وتخللت مرحلة الباردة علاقات اقتصاديه وثيقة بين البلدين ، فمن الستينات وحتى فترة التسعينات بلغ عدد المشاريع الاقتصادية بين البلدين أكثر من 60 مشروعا ، ومن هذه المشاريع سد الفرات الذي حصلت بموجبه سوريا على قرض 120 مليون روبل عام 1966 ، بالإضافة إلى مشاريع أخرى لبناء مصانع لإنتاج أنابيب الحديد والصلب ومصنع لإنتاج قضبان وصفائح الألمنيوم ، ومصانع النسيج والسكر والإطارات وغيرها ،بالإضافة إلى سلسلة المحطات الكهرومائية على نهر الفرات والعقدة المائية مع المحطة الكهرومائية "البعث" والمنشأة المائية مع المحطة الكهرومائية "تشرين" ، بالإضافة إلى اكتشاف الاتحاد السوفييتي حقول النفط في شمال شرقي سوريا ، فضلا عن إنشائها خط أنابيب لنقل المشتقات النفطية بين حمص وحلب بطول 180 كم ، بالإضافة إلى اتفاقية التعاون الاقتصادي الفني الموقعة عام 1972  ، وقد وصلت قيمة الصادرات السورية إلى روسيا أيضا في عام 1998 و 1990اكثر من مليار دولار و اربعمائة جنية استرليني ، بالمقابل ارتفعت صادرات روسيا الاتحادية إلى سوريا من 95 مليون دولار عام 2000 إلى 138 مليون دولار عام 2002 .
وإضافة إلى العلاقات الاقتصادية ، وضع افتتاح القنصلية الروسية في دمشق بداية العلاقات الرسمية بين سوريا وروسيا ، وقامت روسيا أيضا بفتح قنصلية لها  في ميناء اللاذقية أيضا .
هذا ولا بد أيضا من الحديث عن الدعم العسكري لسوريا من قبل الاتحاد السوفيتي في حرب العرب ضد إسرائيل ، ففي عام 1963 أقيم مركز الدعم المادي التقني للأسطول البحري السوفييتي في ميناء طرطوس السوري ، هذا إضافة إلى الأسلحة المقدمة منه أيضا وبكميات كبيره ، مما أدى بعد ذلك إلى ارتفاع المديونية السوفيتية على سوريا ، فوصلت بذلك إلى 13 مليار دولار عام 1992 .
جاء بعد هذه الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي ، ومارافقها من أزمات وعمليات انكماش إلى الداخل الروسي الجديد ، وما صاحبة من إصلاحات أيضا شغلها "بوريس يلتسن" قبل وصول "فلاديمير بوتن" إلى السلطة ، ليشهد العالم مع وصوله ولتشهد روسيا معه بشكل خاص إصلاحات رامية إلى النهوض بروسيا لتكون الوريث الشرعي للاتحاد السوفيتي .
ومع اندلاع الربيع العربي الزائف ووصول الشرار وتطايره في سوريا ، كان لا بد للدب الروسي من التدخل ، فهاهو يقف إلى جانب الرئيس السوري ويتأبط ذراعه بينما تشتعل النيران من كل صوب وحدب في وجه هذا الأسد الزائر .
فلا يغفل الكثير عن الأهمية التي تتمتع بها سوريا والتي تشكل لروسيا طبقا للمنظور الجيوسياسي المنفذ الحيوي والوحيد للشرق الأوسط ، كما تعد قاعدة طرطوس البحرية العسكرية آخر موقع بحري لأسطول روسيا بمنطقة البحر الأبيض المتوسط ، خاصة وبعد قيام الرئيس السوري بشار الأسد عام 2008 على تحويل ميناء طرطوس إلى قاعدة ثابتة للسفن النووية الروسية في الشرق الأوسط .
فبعد هذا الزواج الحافل بالاحداث والعلاقات الحميمة المتزايدة يوما بعد يوم ، تتعثر عملية الفهم على كثير ممن لايعون حجم العلاقات والمصالح بين الدولتين ، في ان يفسروا هذا العناد الكبير من قبل الدب الروسي في اسقاط رايته التي تمثلها سوريا في منطقة الشرق الاوسط وتضع عليها اسدا صغيرا هو حاميها .

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.