Header Ads

يتيمة المدائن بين الإسقاط النحوي والإسقاط الدلالي!!!


يتيمة المدائن بين الإسقاط النحوي والإسقاط الدلالي!!! 

يتيمة المدائن بين الإسقاط النحوي والإسقاط الدلالي!!!


نور الدين طويلييع

في الطريق الرابطة بين اليوسفية وسيدي بنور, وعلى بعد حوالي عشرة كيلومترات عن جماعة أولاد عمران, نصبوا هذه العلامة لتشير إلى اتجاه مدينة اليوسفية, وأسقطوا عن اسم المدينة "أل" التعريف, ليدخلوها عالم النكرة, أو ليؤكدوا وضعها كمدينة "إنونيما",
أي مجهولة الهوية, ولتتحول إلى مجرد اسم منسوب لحقته تاء التأنيث, وليس اسم علم لمكان. لهذا الفعل أكثر من دلالة, كونه عتبة تنضاف إلى عتبات أخرى من قبيل الظلام الدامس الناتج عن الإنارة المتعطلة والحفر التي تخترق طرقات مداخل المدينة, وبما أننا أفردنا للعناصر الأخرى مقالات وخواطر, فإننا سنكتفي هنا بتسليط الضوء, ولو بعجالة, على هذه "اللوحة" لاستجلاء منطوقاتها ومدلولاتها والوقوف على ما تقدمه من مؤشرات لزائر المدينة, تجعله يأخذ انطباعا أوليا بأنه بصدد دخول مدينة ليست كباقي المدن, مدينة مسلوبة تعاني من التنكير والنكران والتنكر والمنكرات التدبيرية, وتسبح في أوحالها بعد أن رميت فيها رمي جثة مجيفة طفحت بجسدها الأمراض المختلفة, وصارت كالجرباء التي يعمل الكل على تجنبها والابتعاد عنها, مسلطين خراطيمهم الطويلة لامتصاص ما تبقى من دمها المختلط بالقيح والصديد. هي إذن لوحة اختصرت المسافة, وعبرت عن واقع مدينة تبحث عن قدم تعريف في مغرب الريع ومغرب المغربين, النافع وغير النافع , دون أن تجد إليه سبيلا, لتبقى كالشجرة السليب التي فقدت أوراقها, وصارت مجردة من كل شيء..., واحتفظت بالمقابل بمنسوبها "يوسف" الذي يحمل دلالات التعرض للظلم والحيف والقهر والجور, والحرمان من الحق في الحياة, لا لشيء إلا لأن مقبوليته وجماله جنيا عليه واوغرا الصدور ضده, فأي شيء جنى على اليتيمة وحولها إلى ما آلت إليه, وأذن في العالمين أن هلموا لنهش لحمها ومص دمها, ثم رميها في مزبلة النسيان؟؟؟.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.