Header Ads

إعفاء عبد الاله بن كيران، هل هي نهاية المسلسل الديمقراطي؟


إعفاء عبد الاله بن كيران، هل هي نهاية المسلسل الديمقراطي؟


إعفاء عبد الاله بن كيران، هل هي نهاية المسلسل الديمقراطي؟

محمد صالح حسينة
خبير تربوي و باحث مغربي

لقد نزل خبر اعفاء الملك محمد السادس لرئيس الحكومة المعين، وهو الامين العام للعدالة والتنمية، كالصاعقة على الكثير من المتتبعين والملمين بالشأن السياسي المغربي، كما أصاب متعاطفي ومنخرطي الحزب الاسلامي باندهاش وارتباك وشك في اللعبة الديمقراطية ككل.

الملك محمد السادس كان منهجيا في تعاملاته مع الحكومة المغربية دائما، فقد كان ينتظر من الامين العام لحزب العدالة والتنمية ان يقدم له حكومة وطنية متماسكة، وقادرة على الدفاع عن المؤسسات المغربية بكل شفافية في المحافل الدولية، بناء على خطاب دكار. السيد عبد الاله بن كيران ربما اعتقد ان تكليفه بتشكيل الحكومة يعني ان الحكومة موجودة بالفعل. لقد سارع الامين العام المذكور الى التشاور مع الاحزاب التي شاركته التجربة الحكومية السابقة، وهذه العملية تبين انه يمتاز بالوفاء لأصدقائه، لولا ان حزب التجمع الوطني للأحرار عرف تغييرا على مستوى قيادته، وهي النقطة التي افاضت الكأس، حيث انتظر بن كيران كثيرا قبل الالتقاء بالزعيم الجديد للاحرار الذي لم يكن سوى وزير الفلاحة في الحكومة المنتهية ولايتها.
وقد سجل الملاحظون ان حزب الاتحاد الاشتراكي بقي يتخذ مواقف غامضة، ولم يقطع وعدا بالمشاركة في حكومة عبد الاله بن كيران الثالثة، رغم ان برلمانه أيد الانضمام الى التكتل السياسي الحاكم....والمفاجأة الكبرى ان وزير الفلاحة أصبح يتحدث باسم اربعة أحزاب دفعة واحدة، وهو الأمر الذي لم يستسغه زعيم العدالة والتنمية، إذ اعتبر الامر تحديا له ، ولمؤسسة رئاسة الحكومة.
خلال الحكومة السابقة لوحظ ان وزراء الخارجية، والداخلية، والتعليم، والاوقاف، وحتى الفلاحة ....يعملون خارج دستور 2011م ، ذلك انهم لا يعترفون بأن رئيس الحكومة هو رئيسهم المباشر – وتلك الطامة الكبرى – اذ ظهر التحدي في عدة مناسبات بل ويسجل التاريخ ان وزير الداخلية كان يتصرف كرئيس حكومة مفوض، و بمقاربة امنية محضة، بعيدا عن اي تنسيق او تشاور مع رئيس الحكومة. وقد نسجل – اضافة الى ما سبق – موقف وزير المالية المناقض لرئيسه في الحكومة في ملف ما كان يسمى (بأساتذة الغد)، زيادة على تنزيل برامج ومشاريع لغوية وتربوية وقيمية في مجال التربية والتكوين ، وبكيفية انفرادية بين الوزير المكلف و المجلس الاعلى للتربية والتكوين.
هذا الاعفاء كان منتظرا في رأينا للاعتبارات الآتية:
1)    الفوز التاريخي للحزب الاسلامي بانتخابات 04/09/2015 ، و 07/10/2016 ادخل نوعا من الفزع في صفوف الساهرين على شؤون الدولة المغربية، وقد ضربت الاخماس في الاسداس لايجاد تخريجة مناسبة للتخلص من الحزب الفائز، خاصة وان انتخابات 2021 ستعرف انجازا اكبر، وربما غير مسبوق في تاريخ المغرب، تماما على (السيناريو التركي).
2)    هزيمة حزب الاصالة والمعاصرة فاجأت جل المتتبعين الذين تابعوا المسلسل الانتخابي ما بين 2015 و 2016 ، اذ دخلت تعديلات على النظام الانتخابي، بانزال النسبة الخاصة بالعتبة الى 3%   ، وايلاء البادية اصواتا اكثر من المدينة ، و اخراج دوائر على مقاس السلطة والاعيان ...
3)    مسيرة الدار البيضاء قبيل الانتخابات البرلمانية بينت ان جناحا ما في الدولة يسوؤه ان يتحمل الحزب ذو المرجعية الاسلامية تدبير شؤون البلاد لعشر سنوات متتالية، خاصة وان الجميع يعلم ان ولاية 2016/2021 هي محطة الاصلاح بامتياز: الادارة ، التعليم ، الصحة ، التشغيل ، صيانة الوحدة الترابية ، حمل مشعل الديمقراطية والتنمية في حوض البحر الابيض المتوسط....ولذلك كان البعض يخاف على مصالحه الخاصة ، فالمعلوم ان الانسان يخاف من التغيير لأنه سوف يفضح سلوكاته السلبية.
4)    تحدث بعض الصحافيين عن اجتماع خلال الليلة الموالية لاعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، وقد حاول المجتمعون ايجاد صيغة توافقية للتمرد على حزب العدالة والتنمية، كي لا يمنحه الملك فرصة أخرى لتشكيل الحكومة، غير ان محمد السادس قطع الشك باليقين، واستقبل عبد الاله بن كيران يوم 10/10/2016م   وكلفه بتشكيل الحكومة المقبلة. وقد افصح السيد الامين العام لحزب الاستقلال عن هذه الخطة، ولذلك عوقب بابعاد حزبه من تشكيلة الحكومة المرتقبة.
5)    ابتعاد الحركة الشعبية عن رئيس الحكومة بدعوى انه يود تشكيل فريق من الكتلة الديمقراطية، ثم عودة هذا الحزب بتنسيق مع عضو في الكتلة وهو الاتحاد الاشتراكي، وعنصرين من الوفاق الذي يبدو انه يسير في طريق عودة الروح اليه، لقطع الطريق على تواجد قطبين أفرزتهما انتخابات 07 اكتوبر.
6)    تصريحات بن كيران المتضاربة احيانا : فهو لم يرجع الى الملك لمطالبة مساعدته، او التدخل لفك ما يسمى (البلوكاج السياسي)، وكان عليه ان يتذكر ان الملك هو الذي فك ازمة حكومة 2013، عندما غادرها حزب الاستقلال
7)    تضخم الانا لدى بعض قيادات العدالة والتنمية والتي كانت تركز على الاختيار الشعبي، دون اي اعتراف بالاختيار السياسي. فالاصوات الشعبية تحتاج الى تزكية سياسية في كل الديمقراطيات العريقة ولذلك فالملك لم يدس على هذه الاختيارات الشعبية، ولم يمر عليها مر الكرام، بل احترمها عندما عين الرجل الثاني في حزب العدالة والتنمية لقيادة الحكومة: صحيح ان الاعفاء اضر كثيرا برجل وطني من طينة عبد الاله بن كيران الذي يتميز بما يلي:
·        اخلاصه لوطنه المملكة المغربية لا يجادله فيه احد.
·        تشبته بالملكية الدستورية لا يحتاج الى تزكية من احد
·        دوره في دفع الحركات الاسلامية المغربية  الى مراجعة ادواتها و الياتها وتصحيح تمتلاثها لن يزايد عليه فيها سوى جاحد او جاهل او متكبر.
·        هو رجل دولة بامتياز، لأنه صبر و صابر وتحمل ما في طاقته وما هو فوق طاقته، كي يبقى المغرب آمنا مستقرا ينعم بالديمقراطية و التقدم.
والجدير بالذكر ان عبد الاله بن كيران لم يكن هو الاول ولن يكون هو الاخير الذي اخرج من (دار المخزن)، ولكن خرج مرفوع الرأس، نقي اليدين. لقد كان زعيما كاريزميا اعطى لحزبه قوة جارفة ، ومنحه طاقة معنوية ومادية جعلته مهاب الجانب.
فقد سبقه الى ذلك المناضل عبد الله ابراهيم في عهد الملك محمد الخامس، وتبعه المناضل عبد الرحمان اليوسفي سنة 2002 ، دون ان ننسى الراحل امحمد بوستة الذي غضب منه الملك الراحل لأنه اشترط عليه تنحية وزيره في الداخلية ادريس البصري.
اما السيد سعد الدين العثماني فيحسب له انه ادخل الحزب الى بيت الديمقراطية المغربية من بابه الواسع، حيث كان نائبا للامين العام الراحل عبد الكريم الخطيب. وفي اعقاب تفجيرات الدار البيضاء لسنة 2003 تعالت الاصوات اليسارية بضرورة حل حزب العدالة والتنمية ، ومن قيادة احزاب كبرى...لولا ان حكمة الملك وصبر العثماني تغلبا على هذه المرحلة الحرجة.
ونعتقد ان المغرب مطالب بخطة تشرك جميع الاحزاب والنقابات والجمعيات في صياغتها، بتوافق بين الحكومة والمعارضة، وبتزكية من البرلمان ، ومباركة من الملك ...للتغلب على الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تحيط بالمملكة المغربية من كل حدب وصوب.

وسيبقى بن كيران رغم ذلك رجلا يذكره التاريخ بكل افتخار، فهو الذي شارك في حكم المغرب، وفي تدبير ازماته في ظرف دولي تميز بالصراع و النفاق والشقاق.

نتمنى ان تنجح الحكومة المقبلة في علاج الازمات المزمنة التي يعاني منها المجتمع المغربي، والواقع يشهد ان السيد العثماني سيجد نفسه محاطا بمجموعة ستحاول ممارسة (البلوكاج السياسي) من داخل البيت الحكومي، عبر عرقلة كل المشاريع التي يكون وراءها وزراء العدالة والتنمية، وهذا سيؤدي الى انفجار داخلي، وسيخدم الداعين الى العزوف السياسي، والمتربصين بالوطن المغربي.
                                                                               وان غدا لناظريه لقريب.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.